الشيخ علي المشكيني
94
دروس في الأخلاق
الدرس الثامن عشر : في الحثّ على الاجتهاد والمواظبة على العمل الدرس الثامن عشر : في الحثّ على الاجتهاد والمواظبة على العمل حَثّ الكتاب الكريم الإنسانَ على عمل الخير والطاعة والاهتمام به والمواظبة عليه حثّاً بليغاً ، ووَعَدَ عليه وَعْداً حسناً ، وأوعد على الغافلين المعرضين عنه بالحِرمان عن ثوابه والاضطرار إلى عذابه . والمداومة والاستمرار على ذلك يوجب حصول خلقٍ كريمٍ في النفس ، فلا تضيع عنه أيّام عمره ، ولا تفوته أعماله التي هي مَرهونة بأوقاتها ، ولا تعقبه الندامة والحسرة يوم القيامة ؛ وهذا يشمل الإتيان بالواجبات والمندوبات ، والترك للمحرّمات والمكروهات ، حسبَ اختلاف مراتبها في الفضيلة والقرب إلى اللَّه تعالى والمثوبة . فقد نطق القرآن الكريم بأنّه : « وَقَدّمُوا لِأَنفُسِكُمْ » ، « 1 » وأنّ « مَا تُقَدّمُوا لِأَنفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ » « 2 » ، وأنّ الذين عند ربّك « لَايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَايَفْتُرُونَ » ، « 3 » وأنّ « الْبقِيتُ الصلِحتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا » ، « 4 » وأنّه : « مَنْ عَمِلَ صلِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيّبَةً » ، « 5 » وأنّه
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 110 . ( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 19 - 20 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 46 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 97 .